عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3118
بغية الطلب في تاريخ حلب
واجتمعت بكر بن وائل إلى خالد بن المعمر فلما تثاقلت ربيعة تثاقلت العرب أيضا فضاق معاوية بذلك ذرعا فبعث إلى خالد فقدم عليه فلما دخل إليه رحب به فقال كيف ما نحن فيه قال أرى ملكا طريفا وبغضا تليدا فقال معاوية قل ما بدا لك فقد عفونا عنك ولكن ما بال ربيعة أول الناس في حربنا وآخرهم في سلمنا قال له خالد إنما أتيتك مستأمنا ولم آتك مخاصما ولست للقوم في حجتهم وأن ربيعة أن تدخل في طاعتك تنفعك وإن تدخل كرها تكن قلوبها عليك وأبدانها لك فاعط الأمان عامتهم شاهدهم وغائبهم وأن ينزلوا حيث شاؤوا فقال أفعل فانصرف خالد إلى قومه بذلك ثم إن معاوية بدا له فبعث إلى خالد فدعاه فلما دخل إليه قال كيف حبك لعلي قال أعفني يا أمير المؤمنين مما أكره فأبى أن يعفيه فقال أحبه والله على حلمه إذا غضب ووفائه إذا عقد وصدقه إذا أكد وعدله إذا حكم ثم انصرف ولحق بقومه وكتب إلى معاوية : معاوي لا تجهل علينا فإننا * يد لك في اليوم العصيب معاويا متى تدع فينا دعوة ربعية * يجبك رجال يحصنون العواليا أجابوا عليا إذ دعاهم لنصره * وجروا بصفين عليك الدواهيا فإن تصطنعنا يا بن حرب لمثلها * تكن خير من تدعو إذا كنت داعيا ألم ترى أهديت بكر بن وائل * إليك وكانوا بالعراق أفاعيا إذا نهشت قال السليم لأهله * رويدا فإني لا أرى لي راقيا فأضحوا وقد أهدو ثمار قلوبهم إليك وأفراق الذنوب كما هيا ودع عنك شيخا قد مضى لسبيله * على أي حاليه مصيبا وخاطيا فإنك لا تستطيع رد الذي مضى * ولا دافعا شيئا إذا كان جائيا وكنت امرئ يهوى العراق وأهله * إذا أنت حجازي فأصبحت شاميا وكتب الأعور الشني إلى معاوية : أتاك بسلم الحي بكر بن وائل * وكنت منوطا كالسقيا الموكر معاوي أكرم خالد بن معمر * فأنك لولا خالد لم تؤمر فخادعته بالله حتى خدعته * ولم يك خبا خالد بن المعمر